نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١١ - ١٧٤ - و من خطبة له عليه السّلام
أنّ هذا القرآن هو النّاصح الّذى لا يغشّ، و الهادى الّذى لا يضلّ، و المحدّث الّذى لا يكذب، و ما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة فى هدى، و نقصان من عمى. و اعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة [١] و لا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، و استعينوا به على لأوائكم [٢] فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء، و هو الكفر و النّفاق و الغىّ و الضّلال. فاسألوا اللّه به [٣] و توجّهوا إليه بحبّه، و لا تسألوا به خلقه. إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله، و اعلموا أنّه شافع و مشفّع، و قائل و مصدّق، و أنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه [٤] و من محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فإنّه ينادى مناد يوم القيامة: «ألا إنّ كلّ حارث مبتلى فى حرثه و عاقبة عمله غير حرثة القرآن» فكونوا من حرثته و أتباعه،
[١] أى: فقر و حاجة إلى هاد سواه يرشد إلى مكارم الأخلاق و فضائل الأعمال، و سائق إلى شرف المنازل و غايات المجد و الرفعة
[٢] اللأواه: الشدة
[٣] فاطلبوا من اللّه ما تحبون من سعادة الدنيا و الآخرة باتباعه، و أقبلوا على اللّه بالرغبة فى اقتفاء هديه، و هو المراد من حبه، و لا تجعلوه آلة لنيل الرغبات من الخلق، لأنه ما تقرب العباد إلى اللّه بمثل احترامه و الأخذ به كما أنزل اللّه.
[٤] شفاعة القرآن: نطق آياته بانطباقها على عمل العامل، و محل به - مثلث الحاء - كاده بتبيين سيئاته عند السلطان، كناية عن مباينة أحكامه لما أتاه العبد من أعماله.