نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٦ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
حتّى أعنقوا فى حنادس جهالته [١]! و مهاوى ضلالته، ذللا على سياقه سلسا فى قياده، أمرا تشابهت القلوب فيه، و تتابعت القرون عليه، و كبرا تضايقت الصّدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم و كبرائكم الّذين تكبّروا عن حسبهم، و ترفّعوا فوق نسبهم، و ألقوا الهجينة على ربّهم [٢]، و جاحدوا اللّه على ما صنع بهم، مكابرة لقضائه، و مغالبة لآلائه [٣]!! فإنّهم قواعد أساس العصبيّة، و دعائم أركان الفتنة، و سيوف اعتزاء الجاهليّة [٤]، فاتّقوا اللّه و لا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا، و لا لفضله عندكم حسّادا! و لا تطيعوا
[١] أعنقوا: من «أعنقت الثريا» غابت، أى غابوا و اختفوا، و الحنادس: جمع حندس - بكسر الحاء - و هو الظلام الشديد، و المهاوى: جمع مهواة، و هى الهوة التى يتردى فيها الصيد. و الذلل: جمع ذلول، من الذل - بالضم - ضد الصعوبة، و السياق هنا: السوق، و السلس - بضمتين - جمع سلس - ككتف -: و هو السهل، و القياد من أمام كالسوق من خلف
[٢] الهجينة: الفعلة القبيحة، و التهجين: التقبيح، و أصل هذه المادة الهجنة - بضم الهاء و سكون الجيم - و هى فى الناس و الخيل أن يكون الأب كريما و الأم ليست كذلك، و عكس هذا يسمى الاقراف، و هو أن تكون الأم كريمة و الأب ليس كذلك، أى: إنهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا خلق اللّه لهم
[٣] الآلاء: النعم
[٤] اعتزاء الجاهلية: تفاخرهم بأنسابهم: كل منهم يعتزى - أى: ينتسب - إلى أبيه و ما فوقه من أجداده، و كثيرا ما يجر التفاخر إلى الحرب، و هى إنما تكون بدعوة الرؤساء، فهم سيوفها