نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٤ - ٢٠٨ - و من كلام له عليه السّلام
٢٠٨ - و من كلام له عليه السّلام
و قد سأله سائل عن أحاديث البدع، و عما فى أيدى الناس
من اختلاف الخبر [١] فقال عليه السلام:
إنّ فى أيدى النّاس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عامّا و خاصّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما. و لقد كذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، على عهده حتّى قام خطيبا، فقال: «من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار»
و إنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس:
رجل منافق مظهر للإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج [٢] يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، متعمّدا، فلو علم النّاس أنّه منافق كاذب لم يقبلوا منه، و لم يصدّقوا قوله، و لكنّهم قالوا صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: رآه، و سمع منه، و لقف عنه [٣] فيأخذون بقوله، و قد أخبرك اللّه عن المنافقين بما اخبرك، و وصفهم بما وصفهم به لك، ثمّ بقوا بعده - عليه و آله السّلام - فتقرّبوا إلى أئمّة
[١] الخبر: الحديث المروى عن النبى صلى اللّه عليه و آله و سلم
[٢] «لا يتأثم» أى: لا يخاف، و «لا يتحرج»: لا يخشى الوقوع فى الحرج، و هو الجرم
[٣] تناول و أخذ عنه