نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٤ - ١٨٠ - و من خطبة له عليه السّلام
١٨٠ - و من خطبة له عليه السّلام
روى عن نوف البكالى [١] قال: خطبنا هذه الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين عليه السلام و هو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومى، و عليه مدرعة من صوف [٢] و حمائل سيفه ليف، و فى رجليه نعلان من ليف، و كأن جبينه ثفنة بعير [٣]. فقال عليه السلام:
الحمد للّه الّذى إليه مصائر الخلق و عواقب الأمر، نحمده على عظيم إحسانه، و نيّر برهانه، و نوامى فضله و امتنانه [٤] حمدا يكون لحقّه قضاء، و لشكره
[١] هو نوف بن فضالة التابعى البكالى، نسبة إلى بنى بكال - ككتاب - بطن من حمير، و ضبطه بعضهم بتشديد الكاف كشداد، و جعدة بن هبيرة: هو ابن أخت أمير المؤمنين، و أمه أم هانىء بنت أبى طالب، كان فارسا، مقداما، فقيها.
[٢] المدرعة: ثوب يعرف عند بعض العامة بالدراعية: قميص ضيق الأكمام. قال فى القاموس: و لا يكون إلا من صوف، و تدرع: لبس المدرعة، و ربما قالوا: تمدرع
[٣] الثفنة - بكسر بعد فتح -: ما يمس الأرض من البعير عند البرك، و يكون فيه غلظ من ملاطمة الأرض، و كذلك كان فى جبين أمير المؤمنين من كثرة السجود و كنوا بذى الثفنات عن على بن الحسين، و على بن عبد اللّه بن العباس، و عبد اللّه ابن وهب الراسبى رئيس الخوارج، لأن طول السجود كان قد أثر فيهم. و قال دعبل الخزاعى: -
ديار على و الحسين و جعفر و حمزة و السجاد ذى الثفنات
[٤] مصائر الأمور: جمع مصير، و هو مصدر «صار إلى كذا» و معناه المرجع قال اللّه تعالى: (وَ إِلَى اَللّٰهِ اَلْمَصِيرُ) و إنما جمع المصدر ههنا لأن الخلائق يرجعون إلى ربهم فى أحوال مختلفة، و عواقب الأمور: جمع عاقبة، و هى آخر الشىء. و النوامى: جمع نام، بمعنى زائد