نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٩ - ١٦٧ - و من خطبة له عليه السّلام عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
على أمور: فرقة ترى ما ترون، و فرقة ترى ما لا ترون، و فرقة لا ترى هذا و لا ذاك. فاصبروا حتّى يهدأ النّاس، و تقع القلوب مواقعها، و توخذ الحقوق مسمحة [١]، فاهدأوا عنّى، و انظروا ما ذا يأتيكم به أمرى، و لا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة و تسقط منه و تورث وهنا و ذلّة [٢] و سأمسك الأمر ما استمسك، و إذا لم أجد بدّا فآخر الدّواء الكىّ [٣]
١٦٧ - و من خطبة له عليه السّلام
عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
إنّ اللّه بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق و أمر قائم، لا يهلك عنه إلاّ هالك [٤]، و إنّ المبتدعات المشبّهات هنّ المهلكات [٥]، إلاّ ما حفظ اللّه منها، و إنّ فى سلطان اللّه عصمة لأمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوّمة و لا مستكره بها [٦]. و اللّه لتفعلنّ أو لينقلنّ [اللّه] عنكم سلطان الإسلام، ثمّ لا ينقله
[١] مسمحة: اسم فاعل من «أسمح» إذا جاد و كرم، كأنها - لتيسرها عند القدرة - تجود عليه بنفسها فيأخذها
[٢] ضعضعه: هدمه حتى الأرض، و المنة - بالضم -: القدرة، و الوهن: الضعف
[٣] الكى: كناية عن القتل
[٤] إلا من كان فى طبعه عوج جبلى، فحتم عليه الشقاء الأبدى
[٥] البدع الملبسة ثوب الدين المشبهة به هى المهلكة إلا أن يحفظ اللّه منها بالتوبة و يروى «المبدعات المشبهات» بفتح دال «المبدعات» و كسر باء «المشبهات»
[٦] ملومة: من «لومه» مبالغة فى «لامه» أى: غير ملوم عليها بالنفاق