نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٨ - ١٥٢ - و من خطبة له عليه السّلام
و نطق الضّالّون المكذّبون. نحن الشّعار [١] و الأصحاب، و الخزنة و الأبواب و لا تؤتى البيوت إلاّ من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمّى سارقا
منها: فيهم كرائم القرآن [٢]، و هم كنوز الرّحمن، إن نطقوا صدقوا و إن صمتوا لم يسبقوا [٣]، فليصدق رائد أهله [٤]، و ليحضر عقله، و ليكن من أبناء الآخرة فانّه منها قدم، و إليها ينقلب [٥] فالنّاظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدا عمله أن يعلم: أعمله عليه أم له؟ فان كان له مضى فيه، و إن كان عليه وقف عنه، فانّ العامل بغير علم كسائر فى غير طريق، فلا يزيده بعده عن الطّريق إلاّ بعدا من حاجته، و العامل بالعلم كسائر على الطّريق الواضح، فلينظر ناظر أ سائر هو أم راجع
و اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، و ما
[١] الشعار: ما يلى البدن من الثياب. و المراد بطانة النبى صلّى اللّه عليه و سلم
[٢] الضمير لآل النبى، و الكرائم: جمع كريمة، و المراد أنه قد أنزلت فى مدحهم آيات كريمات، و القرآن كريم كله، و هذه كرائم
[٣] لم يسبقهم أحد إلى الكلام و هم سكوت، أى: يهاب سكوتهم فلم يجرأ أحد على الكلام فيما سكتوا عنه
[٤] الرائد: الذاهب من الحى يرتاد لهم المرعى، و فى أمثالهم «الرائد لا يكذب أهله» و قد استعمل النبى صلّى اللّه عليه و سلم هذا المثل فى خطبه
[٥] لا شك أن الآخرة الآن لعدم وقوعها هى عدم محض، و الانسان قد خلق من العدم، و هو إلى العدم راجع، فمن هنا صح قوله إن الانسان قدم من الآخرة و إلى الأخرة ينقلب