نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥ - ١٢٧ - و من خطبة له عليه السّلام فى ذكر المكاييل
فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب! فضحك عليه السّلام، و قال للرجل و كان كلبيا:
يا أخا كلب، ليس هو بعلم غيب و إنّما هو تعلّم من ذى علم! و إنّما علم الغيب علم السّاعة، و ما عدّد اللّه بقوله: (إِنَّ اَللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسّٰاعَةِ) الآية فيعلم سبحانه ما فى الأرحام: من ذكر و أنثى، و قبيح أو جميل، و سخىّ أو بخيل، و شقىّ أو سعيد، و من يكون فى النّار حطبا أو فى الجنان للنّبيّين مرافقا، فهذا علم الغيب الّذى لا يعلمه أحد إلاّ اللّه، و ما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيّه فعلّمنيه، و دعا لى بأن يعيه صدرى، و تضطمّ عليه جوانحى [١].
١٢٧ - و من خطبة له عليه السّلام
فى ذكر المكاييل
عباد اللّه، إنّكم و ما تأملون من هذه الدّنيا أثوياء مؤجّلون، [٢] و مدينون
[١] تضطم: هو افتعال من الضم، أى: و تنضم عليه جوانحى، و الجوانح: الأضلاع تحت الترائب مما يلى الصدر، و انضمامها عليه: اشتمالها على قلب يعيها.
[٢] أثوياء: جمع ثوى - كغنى - و هو الضيف، و «مؤجلون» مؤخرون إلى أجل معلوم، و «مدينون» مقرضون، تقول: دنت الرجل، أى: أقرضته، فهو مدين، و ربما قيل مديون على الأصل المهجور فى الفصيح، و تقول: دنت، بمعنى استقرضت و صار عليك دين فأنت دائن، قال الشاعر: - ندين و يقضى اللّه عنا، و قد نرى مصارع قوم لا يدينون ضيعا و قوله «مقتضون» هو جمع مقتضى - اسم مفعول من اقتضى - أى: مطالبون بأداء الدين