نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٨ - ٢٠٠ - و من كلام له عليه السّلام
اللّحاق بك، قلّ، يا رسول اللّه عن صفيّتك صبرى، و رقّ عنها تجلّدى، إلاّ أنّ لى فى التّأسّى بعظيم فرقتك [١]، و فادح مصيبتك، موضع تعزّ، فلقد وسّدتك فى ملحودة قبرك، و فاضت بين نحرى و صدرى نفسك، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة، و أخذت الرّهينة، أما حزنى فسرمد، و أمّا ليلى فمسهّد [٢] إلى أن يختار اللّه لى دارك الّتى أنت بها مقيم، و ستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها [٣]، فأحفها السّؤال، و استخبرها الحال، هذا و لم يطل العهد، و لم يخل منك الذّكر، و السّلام عليكما سلام مودّع لا قال و لا سئم [٤] فان أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصّابرين
[١] يريد بالتأسى: الاعتبار بالمثال المتقدم، و الفادح: المثقل، و تقول: فدحه الدين، إذا أثقله، و بابه قطع، و فى حديث ابن جريح أن النبى صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «و على المسلمين أن لا يتركوا مفدوحا فى فداء أو عقل» أى: مثقلا قد حمل فوق طوقه، و التعزى: التصبر، و ملحودة القبر: الجهة المشقوقة منه
[٢] ينقضى بالسهاد: و هو السهر
[٣] هضمها: ظلمها، و إحفاء السؤال: الاستقصاء فيه
[٤] القالى: المبغض، و السئم: من السآمة و هى ملال الشىء، و تقول: سئم من الشىء - من باب طرب - و سآما و سأمة، إذا مله، و هو رجل سؤوم