نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨١ - ١٦١ - و من خطبة له عليه السّلام
ينبوعه [١]. و جدحوا بينى و بينهم شربا و بيئا [٢]. فإن ترتفع عنّا و عنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه [٣] و إن تكن الأخرى [٤] (فَلاٰ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰاتٍ إِنَّ اَللّٰهَ عَلِيمٌ بِمٰا يَصْنَعُونَ)
١٦١ - و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه خالق العباد، و ساطح المهاد [٥] و مسيل الوهاد، و مخصب النّجاد ليس لأوّليّته ابتداء، و لا لأزليّته انقضاء، هو الأوّل لم يزل، و الباقى بلا أجل خرّت له الجباه، و وحّدته الشّفاه، حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها [٦] لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات، و لا بالجوارح و الأدوات
[١] الفوار و الفوارة من الينبوع: الثقب الذى يفور الماء منه بشدة
[٢] جدحوا: خلطوا و مزجوا، و الشرب - بالكسر -: النصيب من الماء، و الوبىء: ما يوجب شربه الوباء، يريد به الفتنة التى يردونها نزاعا له فى حقه، كأنها ماء خلط بالمواد السامة القاتلة
[٣] محض الحق: خالصه
[٤] و إن لا يزالوا مفتونين فلا تمت نفسك غما عليهم
[٥] المهاد: الأرض، و الوهاد: جمع وهدة، و هى ما انخفض من الأرض، و النجاد: جمع نجد، و هو ما ارتفع منها، و تسييل الوهاد بمياه الأمطار، و تخصيب النجاد بأنواع النبات
[٦] الأبانة ههنا: التمييز و الفصل، و الضمير فى «له» له سبحانه أى: تمييزا لذاته تعالى عن شبهها، أى: مشابهتها، و «إبانة»: مفعول لأجله يتعلق بحد، أى: حد الأشياء تنزيها لذاته عن مماثلتها
«٦ - ن - ج - ٢»