نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٠ - ١٦٠ - و من كلام له عليه السّلام لبعض أصحابه و قد سأله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به؟
آخرين، و الحكم اللّه و المعود إليه يوم القيامة.
و دع عنك نهبا صيح فى حجراته [١]و هلمّ الخطب فى ابن أبى سفيان [٢]
فلقد أضحكنى الدّهر بعد إبكائه، و لا غرو و اللّه فيا له خطبا يستفرغ العجب و يكثر الأود، حاول القوم إطفاء نور اللّه من مصباحه، و سدّ فوّاره من
[١] البيت لامرىء القيس و تتمته و هات حديثا ما حديث الرواحل قاله عند ما كان جارا لخالد بن سدوس، فأغار عليه بنو جديلة فذهبوا بأهله، فشكا لمجيره خالد، فقال له: أعطنى رواحلك ألحق بها القوم فأرد إبلك و أهلك، فأعطاه، و أدرك خالد القوم فقال لهم: ردوا ما أخذتم من جارى، فقالوا: ما هو لك بجار، فقال: و اللّه إنه جارى و هذه رواحله، فقالوا: نعم، و رجعوا إليه و نزلوا عنهن و ذهب بهن. و النهب - بالفتح -: الغنيمة، و «صيح» أى: صاحوا للغارة «فى حجراته» جمع حجرة - بفتح الحاء -: و هى الناحية، و وجه التمثيل ظاهر
[٢] هلم: اذكر، و «هلم» لفظ يستعمل لازما و متعديا: فاللازم بمعنى تعال، قال الخليل: أصله «لم» فعل أمر من «لم اللّه شعثه» أى: جمعه، كأن المتكلم أراد لم نفسك إلينا - أى: اجمعها و اقرب منا - ثم دخلت «ها» التى للتنبيه، و حذفت ألف «ها» لكثرة الاستعمال، و جعلت الكلمتان كلمة واحدة: و يستوى فيها الواحد و الاثنان و الجمع و المؤنث فى لغة أهل الحجاز، و بلغتهم جاء قوله تعالى: (وَ اَلْقٰائِلِينَ لِإِخْوٰانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنٰا) فأما أهل نجد فانهم يصلون بها الضمائر فيقولون هلم و هلما و هلموا و هلمى و هلممن. و ربما تعدى «هلم» إذا كان لازما باللام فيقال «هلم لك» كما يقال «هيت لك» فأما المتعدى فمعناه «هات» تقول «هلم الكتاب» أى: هاته و قال اللّه تعالى: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدٰاءَكُمُ اَلَّذِينَ يَشْهَدُونَ) و الخطب: عظيم الأمر و عجيبه الذى أدى لقيام من ذكره لمنازعته فى الخلافة، و الأود: الاعوجاج