نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٤ - ٢٣١ - و من كلام له عليه السّلام
٢٣١ - و من كلام له عليه السّلام
ألا إنّ اللّسان بضعة من الإنسان [١]، فلا يسعده القول إذا امتنع، و لا يمهله النّطق إذا اتّسع، و إنّا لأمراء الكلام، و فينا تنشّبت عروقه، و علينا تهدّلت غصونه
و اعلموا - رحمكم اللّه - أنّكم فى زمان القائل فيه بالحقّ قليل، و اللّسان عن الصّدق كليل [٢]، و اللاّزم للحقّ ذليل، أهله معتكفون على العصيان، [مصطلحون على الإدهان] فتاهم عارم [٣]، و شائبهم آثم، و عالمهم منافق، و قارئهم مماذق، لا يعظّم صغيرهم كبيرهم، و لا يعول غنيّهم فقيرهم
[١] البضعة - بفتح الباء، و قد تكسر - القطعة من اللحم، أى: إن اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق. ناطق امتنع عليه ذهنه من المعانى فلم يستحضرها، و لا يمهله النطق إذا هو اتسع فى فكره بل تنحدر المعانى إلى الألفاظ جارية على اللسان قهرا عنه. فسعة الكلام تابعة لسعة العلم، و تنشبت الأصول: علقت و ثبتت، و المراد من العروق الأفكار العالية و العلوم السامية، و الغصون: وجوه القول فى فصاحته، و صفاته الفاعلة فى النفوس، و «تهدلت» أى: تدلت علينا فأظلتنا
[٢] كل لسانه: نبا عن الغرض. و إذا مرنت الأسماع على سماع الكذب نبا عنها لسان الصدق فلم يصب منها خطأ
[٣] شرس: سيىء الخلق، و المماذق: من يمزج وده بالغش. و هو من صنف المنافقين