نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٣ - منها فى صفة الجنة
أن لا يضطرب شبح ممّا أولج فيه الرّوح إلا و جعل الحمام موعده و الفناء غايته [١]
منها فى صفة الجنة:
فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لغرفت نفسك [٢] من بدائع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها و لذّاتها و زخارف مناظرها، و لذهلت بالفكر فى اصطفاق أشجار [٣] غيّبت عروقها فى كثبان المسك على سواحل أنهارها، و فى تعليق كبائس اللّؤلؤ الرّطب فى عساليجها و أفنانها [٤] و طلوع تلك الثّمار مختلفة فى غلف أكمامها [٥] تحنى من غير تكلف [٦] فتأتى على منية
[١] وأى: وعد، و الحمام: الموت
[٢] «رميت ببصر قلبك» أى: أفكرت و تأملت تأمل مستبصر، و تقول: غرفت الأبل - كفرح - إذا اشتكت بطونها من أكل الغرف - كفلس و جمل - و هو الثمام، أى لكرهت بدائع الدنيا كما تكره الابل الثمام، أو لتألمت نفسك من النظر و التناول لما تراه من بدائع الدنيا كما تألم بطون الابل من أكل الثمام، و يروى «عزفت نفسك» بعين مهملة فزاى - و معناه انصرفت أو ملت، و بابه جلس
[٣] اصطفاق الأشجار: تضارب أوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت، و الكثبان: جمع كثيب، و هو التل
[٤] العساليج: جمع عسلاج و عسلوج - بزنة قرطاس و عصفور - و هو ما اخضر و لان من قضبان الشجر، أو أول ما ينبت. و الأفنان: جمع فنن - بالتحريك - و هو الغصن.
[٥] غلف - بضمتين - جمع غلاف - بزنة كتاب - و هو الغشاء يغشى به الشىء كغلاف القارورة و السيف، و الأكمام جمع كم - بكسر الكاف - و هو وعاء الطلع و غطاء النور
[٦] تحنى: من «حناه حنوا» إذا عطفه