نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩١ - ١٦٣ - و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
اليمانيّة [١]، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال [٢]، و كأنّه ملفّع بمعجر أسحم [٣] إلاّ أنّه يخيل لكثرة مائه و شدّة بريقه أنّ الخضرة النّاضرة ممتزجة به. و مع فتق سمعه خطّ كمستدقّ القلم فى لون الأقحوان [٤] أبيض يقق، فهو ببياضه فى سواد ما هنالك يأتلق [٥] و قلّ صبغ إلاّ و قد أخذ منه بقسط [٦] و علاه بكثرة صقاله [و بريقه] و بصيص ديباجه و رونقه [٧] فهو كالأزاهير المبثوثة [٨] لم تربّها أمطار ربيع [٩] و لا شموس قيظ، و قد ينحسر من ريشه [١٠]
[١] مغرزها: الموضع الذى غرز فيه العنق منتهيا إلى مكان البطن، لونه كلون الوسمة، و هى - بكسر السين و قد تسكن - نبات يخضب به، أو هى نبات النيل الذى منه صبغ النيلج المعروف بالنيلة
[٢] الصقال: الجلاء
[٣] المعجر - كمنبر -: ثوب تعتجر به المرأة فتضع طرفه على رأسها ثم تمر الطرف الآخر من تحت ذقنها حتى ترده إلى الطرف الأول، فيغطى رأسها و عنقها و عاتقها و بعض صدرها، و هو معنى التلفع ههنا، و الأسحم: الأسود.
[٤] الأقحوان: البابونج الأبيض، و اليقق - محركا و بزنة كتف -: شديد البياض
[٥] يلمع
[٦] نصيب.
[٧] «علاه» أى: فاق اللون الذى أخذ نصيبا منه بكثرة جلائه، و البصيص: اللمعان. و الرونق: الحسن
[٨] الأزاهير: جمع أزهار، و هو جمع زهرة
[٩] لم تربها: فعل من التربية، و القيظ: الحر
[١٠] «ينحسر» هو من «حسره» أى: كشفه. أى: و قد يتكشف من ريشه. «و تترى» أى: شيئا بعد شىء و بينهما فترة غالبا. و من الناس من يذكر أن «تترى» للمواصلة و الالتصاق. و أصل «تترى» وترى بالواو من الوتر، و من الناس من يجعل ألفه للتأنيث فلا ينون، و منهم من يجعل الألف للالحاق فينون و قوله «تباعا» أى: لا فترات بينهما، و كذلك حال الريش الساقط: يسقط شيئا بعد شىء و ينبت جميعا