نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٤ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
بين يدى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، مرفرفة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و ببعض أغصانها على منكبى و كنت عن يمينه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا علوّا و استكبارا: فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويّا، فكادت تلتفّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فقالوا كفرا و عتوّا: فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فرجع فقلت أنا: لا إله إلاّ اللّه، فإنّى أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه، و أوّل من أقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى تصديقا بنبوّتك و إجلالا لكلمتك، فقال القوم كلّهم: بل ساحر كذّاب! عجيب السّحر خفيف فيه، و هل يصدّقك فى أمرك إلاّ مثل هذا؟! (يعنوننى) و إنّى لمن قوم لا تأخذهم فى اللّه لومة لائم: سيماهم سيما الصّدّيقين، و كلامهم كلام الأبرار، عمّار اللّيل و منار النّهار [١]، متمسّكون بحبل القرآن، يحيون سنن اللّه و سنن رسوله، لا يستكبرون و لا يعلون و لا يغلّون [٢]، و لا يفسدون: قلوبهم فى الجنان، و أجسادهم فى العمل
[١] عمار: جمع عامر، أى: يعمرونه بالسهر للفكر و العبادة
[٢] يغلون: يخونون، و فى التنزيل: (وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ) و قال ابن الأثير: الغلول: الخيانة فى المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة، يقال: غل فى المغنم يغل غلولا فهو غال، و كل من خان خفية فقد غل، و سميت غلولا لأن الأيدى فيها مغلولة أى: ممنوعة، مجعول فيها غل، و هو الحديدة التى تجمع يد الأسير إلى عنقه، و تسمى جامعة أيضا - و الأحاديث التى فيها لفظ الغلول كثيرة اه