نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤ - ١٣٢ - و من كلام له عليه السّلام و قد شاوره عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فى الخروج إلى غزو الروم بنفسه
على حبّ الآمال، و تعاديتم فى كسب الأموال، لقد استهام بكم الخبيث [١] و تاه بكم الغرور، و اللّه المستعان على نفسى و أنفسكم
١٣٢ - و من كلام له عليه السّلام
و قد شاوره عمر [بن الخطاب رضى اللّه عنه]
فى الخروج إلى غزو الروم بنفسه
و قد توكّل اللّه لأهل هذا الدّين باعزاز الحوزة [٢] و ستر العورة، و الّذى نصرهم و هم قليل لا ينتصرون، و منعهم و هم قليل لا يمتنعون، حىّ لا يموت [٣]
[١] استهام: أصله من «هام على وجهه» إذا خرج لا يدرى أين يذهب، أى: أخرجكم الشيطان من نور الفطرة و ضياء الشريعة إلى ظلمات الضلال و الحيرة
[٢] الحوزة: ما يحوزه المالك و يتولى حفظه، و إعزاز حوزة الدين: حمايتها من تغلب أعدائه
[٣] «توكل» أصله بمعنى صار لهم وكيلا، و الوكيل معناه الكفيل الزعيم بالشىء، و يروى فى مكانه «تكفل» و المعنى واحد، و الحوزة: الناحية، و حوزة الملك: بيضته التى يدافع عنها. يقول: إن الذى نصرهم فى الابتداء على ضعفهم و قلة عددهم هو اللّه تعالى، و هو حى لا يموت فأجدر به أن ينصرهم ثانيا كما نصرهم أولا