نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٨ - ١٨٩ - و من خطبة له عليه السّلام
و الغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد اللّه ما أبدى. و أخذ ما أعطى. و سأل عمّا أسدى [١]. فما أقلّ من قبلها و حملها حقّ حملها، أولئك الأقلّون عددا. و هم أهل صفة اللّه - سبحانه - إذ يقول: (وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ اَلشَّكُورُ). فأهطعوا بأسماعكم إليها [٢]، و كظّوا بجدّكم عليها، و اعتاضوها من كلّ سلف خلفا، و من كلّ مخالف موافقا، أيقظوا بها نومكم، و اقطعوا بها يومكم، و أشعروا بها قلوبكم، و ارحضوا بها ذنوبكم [٣]. و داووا بها الأسقام، و بادروا بها الحمام، و اعتبروا بمن أضاعها، و لا يعتبرنّ بكم من أطاعها [٤]. أ لا وصونوها و تصوّنوا بها [٥]. و كونوا عن الدّنيا نزّاها، و إلى الآخرة ولاّها، و لا تضعوا من رفعته التّقوى، و لا ترفعوا من رفعته الدّنيا، و لا تشيموا بارقها [٦] و لا تستمعوا ناطقها، و لا [تجيبوا] ناعقها، و لا تستضيئوا بإشراقها، و لا تفتنوا
[١] أسدى: منح و أعطى.
[٢] الاهطاع: الاسراع، أهطع البعير. مد عنقه و صوب رأسه، و الكظاظ - ككتاب -: الممارسة و طول الملازمة. و فعله ككتب
[٣] رحض - كمنع -: غسل، و الحمام - ككتاب -: الموت
[٤] أى: لا تكونوا عبرة يتعظ بسوء مصيركم من أطاع التقوى و أدى حقوقها
[٥] تصونوا: تحفظوا، و النزاه: جمع نازه، و هو العفيف النفس، و الولاه: جمع واله، و هو الحزين على الشىء حتى يناله، أى: المشتاق
[٦] شام البرق: نظر اليه أين يمطر، و البارق: السحاب، أى: لا تنظروا لما يغركم من مطامعها. و الأعلاق: جمع علق - بالكسر -: بمعنى النفيس.