نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٣ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
ملكا، إنّ حكمه فى أهل السّماء و أهل الأرض لواحد، و ما بين اللّه و بين أحد من خلقه هوادة فى إباحة حمى حرّمه على العالمين [١] فاحذروا عباد اللّه [عدوّ اللّه] أن يعديكم بدائه [٢]، و أن يستفزّكم بندائه، و أن يجلب عليكم بخيله و رجله، فلعمرى لقد فوّق لكم سهم الوعيد، و أغرق لكم بالنّزع الشّديد [٣]، و رماكم من مكان قريب [٤] و قال: (رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) قذفا بغيب بعيد، و رجما بظنّ مصيب، صدّقه به أبناء الحميّة [٥] و إخوان العصبيّة، و فرسان الكبر و الجاهليّة، حتّى إذا انقادت له الجامحة منكم [٦]،
[١] الهوادة - بالفتح -: اللين و الرخصة
[٢] «أن يعديكم بدائه» أى: أن يصيبكم بشىء من دائه بالمخالطة كما يعدى الأجرب السليم، و الضمير لابليس، و يستفزكم: يستنهضكم لما يريد، فان تباطأتم عليه أجلب عليكم بخيله - أى: ركبانه - و رجله - أى: مشاته - و المراد أعوان السوء
[٣] النزع فى القوس: مدها، و أغرق النازع: إذا استوفى مد قوسه
[٤] لأنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم
[٥] صدق إبليس فى توعد بنى آدم بالاغواء، أولئك الغشماء أبناء الحمية الجاهلية
[٦] أى: استعان ببعضكم على من لم يطعه منكم، و هو المراد بالجامحة. و الطماعية: الطمع. و قوله «فنجمت الخ» أى: بعد أن كانت وسوسة فى الصدور و همسا فى القول ظهرت إلى المجاهرة بالنداء و رفع الأيدى بالسلاح. و دلفت الكتيبة فى الحرب: تقدمت، و أقحموكم: أدخلوكم بغتة، و الولجات: جمع ولجة - بالتحريك -: و هى كهف يستتر فيه المارة من مطر و نحوه، «أوطأه»: أركبه، و إثخان الجراحة: المبالغة فيها، أى: أركبوكم الجراحات البالغة، كناية عن إشعال الفتنة بينهم حتى يتقاتلوا. و الخزائم: جمع خزامة - ككتابة - و هى حلقة توضع فى وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام