نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٩ - ١٩٦ - و من خطبة له عليه السّلام
اللّه شعارا دون دثاركم [١]، و دخيلا دون شعاركم، و لطيفا بين أضلاعكم، و أميرا فوق أموركم، و منهلا لحين ورودكم [٢]، و شفيعا لدرك طلبتكم، و جنّة ليوم فزعكم، و مصابيح لبطون قبوركم، و سكنا لطول وحشتكم، و نفسا لكرب مواطنكم، فانّ طاعة اللّه حرز من متالف مكتنفة، و مخاوف متوقّعة، و أوار نيران موقدة [٣]. فمن أخذ بالتّقوى عزبت عنه الشّدائد بعد دنوّها [٤]، و احلولت له الأمور بعد مرارتها، و انفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، و أسهلت له الصّعاب بعد إنصابها [٥]، و هطلت عليه الكرامة بعد قحوطها، و تحدّبت عليه الرّحمة بعد نفورها [٦]، و تفجّرت عليه النّعم بعد نضوبها، و وبلت عليه البركة بعد إرذاذها
[١] الشعار: ما يلى البدن من الثياب، و الدثار: ما فوقه
[٢] المنهل: ما ترده الشاربة من الماء للشرب، و الدرك - بالتحريك - اللحاق، و الطلبة - بالكسر - المطلوب. و الجنة - بالضم -: الوقاية
[٣] الأوار - بالضم -: حرارة النار و لهيبها
[٤] عزبت: غابت، و بعدت
[٥] الانصاب: مصدر بمعنى الاتعاب، و تقول: نصب - من باب تعب - و أنصبه غيره
[٦] تحدب عليه: عطف. و نضب الماء نضوبا: غار و ذهب فى الأرض، و نضوب النعمة: قلتها أو زوالها. و وبلت السماء: - من باب وعد - أمطرت مطرا شديدا قال الأخفش: و منه قوله تعالى: (أَخْذاً وَبِيلاً ) أى: شديدا، و ضرب وبيل، و عذاب وبيل، أى: شديد. و أرذت - بتشديد الذال - إرذاذا: أمطرت مطرا ضعيفا فى سكون كأنه الغبار المتطاير، و أصله الرذاذ - كسحاب - و هو المطر الضعيف