نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠١ - ١٩٦ - و من خطبة له عليه السّلام
و لا جذّ لفروعه، و لا ضنك لطرقه، و لا وعوثة لسهولته، و لا سواد لوضحه، و لا عوج لانتصابه، و لا عصل فى عوده، و لا وعث لفجّه، و لا انطفاء لمصابيحه، و لا مرارة لحلاوته. فهو دعائم أساخ فى الحقّ أسناخها [١]، و ثبّت لها أسسها، و ينابيع غزرت عيونها، و مصابيح شبّت نيرانها، و منار اقتدى بها سفّارها [٢]، و أعلام قصد بها فجاجها، و مناهل روى بها ورّادها: جعل اللّه فيه منتهى رضوانه، و ذروة دعائمه، و سنام طاعته، فهو عند اللّه وثيق الأركان، رفيع البنيان، منير البرهان، مضىء النّيران، عزيز السّلطان، مشرف المنار [٣]، معوز المثار، فشرّفوه، و اتّبعوه، و أدّوا إليه حقّه، و ضعوه مواضيعه ثمّ إنّ اللّه بعث محمّدا، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، بالحقّ حين دنا من الدّنيا
[١] أساخ: أثبت، و أصل «ساخ» غاص فى لين و خاض فيه. و الأسناخ: الأصول، و غزرت: كثرت، و شبت النار: ارتفعت من الايقاد
[٢] المنار: ما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى إليها، و السفار - بضم فتشديد - ذوو السفر، أى: يهتدى إليها المسافرون فى طريق الحق، و الأعلام: ما يوضع على أوليات الطرق أو وساطها ليدل عليها، فهو هدايات بسببها قصد السالكون طرقها
[٣] مشرف المنار: مرتفعه، و أعوزه الشىء: احتاج إليه فلم ينله، و المثار: مصدر من «ثار الغبار» إذا هاج، أى: لو طلب أحد إثارة هذا الدين لما استطاع لثباته