نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٨ - ١٩٦ - و من خطبة له عليه السّلام
و إنّهم لعلى مزلّة الباطل [١]، أقول ما تسمعون، و أستغفر اللّه لى و لكم.
١٩٦ - و من خطبة له عليه السّلام
يعلم عجيج الوحوش فى الفلوات، و معاصى العباد فى الخلوات، و اختلاف النّينان فى البحار الغامرات [٢]، و تلاطم الماء بالرّياح العاصفات. و أشهد أنّ محمّدا نجيب اللّه [٣]، و سفير وحيه، و رسول رحمته.
أمّا بعد، فأوصيكم بتقوى اللّه الّذى ابتدأ خلقكم، و إليه يكون معادكم، و به نجاح طلبتكم، و إليه منتهى رغبتكم، و نحوه قصد سبيلكم، و إليه مرامى مفزعكم [٤]، فانّ تقوى اللّه دواء داء قلوبكم، و بصر عمى أفئدتكم، و شفاء مرض أجسادكم، و صلاح فساد صدوركم، و طهور دنس أنفسكم، و جلاء غشاء أبصاركم، و أمن فزع جأشكم [٥]، و ضياء سواد ظلمتكم، فاجعلوا طاعة
[١] المزلة: مكان الزلل الموجب للسقوط فى الهلكة، و تقول: زل فى طين أو منطق يزل - بكسر الزاى فى المضارع - زليلا، و قال الفراء: زل يزل - بالفتح - زللا، و الاسم الزلة - بالفتح و استزله غيره و أزله
[٢] النينان: جمع نون، و هو الحوت، و فى التنزيل: (و ذا النون إذ نادى ربه فى الظلمات) و فسر بعضهم به قوله تعالى: (ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مٰا يَسْطُرُونَ) و هو بعيد
[٣] النجيب: المختار المصطفى
[٤] مرمى الفزع: ما يدفع إليه الخوف، و هو الملجأ، أى: و إليه ملاجىء خوفكم
[٥] الجأش: ما يضطرب فى القلب عند الفزع أو التهيب أو توقع المكروه، و يقال: فلان رابط الجأش، إذا كان لا يضطرب و لا يفزع