نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠١ - ١٦٩ - و من خطبة له عليه السّلام لما عزم على لقاء القوم بصفين
صانعا؟ قال: كنت تاركهم و مخالفهم إلى الكلأ و الماء، [١]. فقال عليه السلام:
فامدد إذا يدك! فقال الرجل: فو اللّه ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة على، فبايعته عليه السلام (و الرجل يعرف بكليب الجرمى)
١٦٩ - و من خطبة له عليه السّلام
لما عزم على لقاء القوم بصفين
اللّهمّ ربّ السّقف المرفوع، و الجوّ المكفوف [٢]، الّذى جعلته مغيضا للّيل و النّهار، و مجرى للشّمس و القمر، و مختلفا للنّجوم السّيّارة، و جعلت سكّانه سبطا من ملائكتك، لا يسأمون من عبادتك، و ربّ هذه الأرض
[١] مساقط الغيث: جمع مسقط، و هو المكان الذى يسقط فيه. و الكلأ: النبت إذا طال و أمكن أن يرعى، و أول ما يظهر يسمى الرطب، فاذا طال قليلا فهو الخلا، ثمّ إذا يبس فهو حشيش. و المعاطش: جمع معطش، و هو مكان العطش. و المجادب: جمع مجدب، و هو مكان الجدب، و هو القحط و المحل
[٢] الجو: ما بين الأرض و الأجرام العالية، و فيه من مصنوعات اللّه ما لا يحصى و لا يعد جنسه، و هو بحر تسبح فيه الكائنات الجوية، و لكنها مكفوفة عن الأرض لا تسقط عليها، حتى يريد اللّه إحداث أمر فيها، و «جعلته مغيضا»: من «غاض الماء» إذا نقص، كأن هذا الجو منبع الضياء و الظلام، و هو مغيضها كما يغيض الماء فى البئر، و الكلام الآتى صريح فى أن الكواكب السيارة كالشمس و القمر تختلف، أى: يخلف بعضها بعضا فى الجو، فهو مجال سيرها و ميدان حركاتها. و السبط - بالكسر -: الأمة، و «لا يسأمون» أى: لا يملون. و «قرارا للأنام» أى: موضع استقرارهم و سكونهم، و «مدرجا للهوام» أى: موضعا لدروجهم و سيرهم و حركاتهم. و الهوام: جمع هامة، و هى ما يخاف من الأحناش و الحشرات