نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤١ - ٢٢١ - و من كلام له عليه السّلام
الفترة فى قلبك بعزيمة، و من كرى الغفلة فى ناظرك بيقظة [١] و كن للّه مطيعا، و بذكره آنسا، و تمثّل فى حال تولّيك عنه إقباله عليك [٢]: يدعوك إلى عفوه، و يتغمّدك بفضله، و أنت متولّ عنه إلى غيره، فتعالى من قوىّ ما أكرمه [٣]، و تواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته، و أنت فى كنف ستره مقيم، و فى سعة فضله متقلّب، فلم يمنعك فضله، و لم يهتك عنك ستره، بل لم تخل من لطفه مطرف عين فى نعمة يحدثها لك [٤]، أو سيّئة يسترها عليك، أو بليّة يصرفها عنك!! فما ظنّك به لو أطعته، و ايم اللّه لو أنّ هذه الصّفة كانت فى متّفقين فى القوّة، متوازنين فى القدرة، لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق، و مساوئ الأعمال. و حقّا أقول ما الدّنيا غرّتك [٥] و لكن بها اعتررت، و لقد كاشفتك العظات، و آذنتك على سواء، و لهى بما
[١] الكرى - بالفتح و القصر - النوم
[٢] تمثل: تصور، أى: و اذكر عند إعراضك عن اللّه، أى: عند لهوك، أنه مقبل عليك بنعمه، «و يتغمدك» أى: يغمرك
[٣] الضمير فى «تعالى» للّه
[٤] طرف عينه - كضرب - أطبق جفنيها، و المراد من المطرف اللحظة يتحرك فيها الجفن «فى نعمة» يتعلق بلطفه
[٥] إن الدنيا ما خبأت عن نظرك شيئا من تقلباتها المفزعة، و لكن غفلت عما ترى، و لقد كاشفتك و أظهرت لك العظات، أى: المواعظ، و آذنتك: أعلمتك على عدل
«١٦ - ن - ج - ٢»