نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٠ - ١٦٣ - و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
نطّقت باللّجين المكلّل [١]، يمشى مشى المرح المختال [٢]، و يتصفّح ذنبه و جناحيه فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله [٣]، و أصابيغ وشاحه.
فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا يكاد [بصوت] يبين عن استغاثته.
و يشهد بصادق توجّعه، لأنّ قوائمه حمش كقوائم الدّيكة الخلاسيّة [٤] و قد نجمت من ظنبوب ساقه صيصيّة خفيّة [٥]، و له فى موضع العرف قنزعة خضراء موشّاة [٦] و مخرج عنقه كالإبريق، و مغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة
[١] جعل اللجين - و هو الفضة - منطقة لها، و المكلل: المزين بالجواهر، فكما تمنطقت الفصوص باللجين كذلك زين اللجين بها
[٢] المرح - ككتف - المعجب، و المختال: الزاهى بحسنه
[٣] السربال: اللباس مطلقا، أو هو الدرع خاصة. و الوشاح: نظامان من لؤلؤ و جوهر يخالف بينهما و يعطف أحدهما على الآخر، بعد عقد طرفه به، حتى يكونا كدائرتين إحداهما داخل الأخرى: كل جزء من الواحدة يقابل جزءا من قرينتها، ثم تلبسه المرأة على هيئة حمالة السيف، و أديم عريض مرصع بالجواهر يلبس كذلك ما بين العاتق و الكشح
[٤] زقا يزقو: صاح، و أعول فهو معول: رفع صوته بالبكاء «يكاد يبين» أى: يفصح عن استغاثته من كراهة قوائمه، أى: ساقيه. حمش: جمع أحمش، أى: دقيق و الديك الخلاسى - بكسر الخاء -: هو المتولد بين دجاجتين هندية و فارسية
[٥] و قد نجمت: نبتت، «من ظنبوب ساقه» أى: من حرف عظمه الأسفل «صيصية» و هى ههنا: شوكة تكون فى رجل الديك، و هى فى الأصل شوكة الحائك التى يسوى بها سدى الثوب و لحمته، قال الشاعر كوقع الصياصى فى النسيج الممدد ثم استعملت فى المعنى الذى ذكر أولا على التشبيه، و الظنبوب - بالضم، كعرقوب - عظم حرف الساق
[٦] العرف: الشعر المرتفع من عنقه على رأسه، و القنزعة - بضم القاف و الزاى بينهما سكون -: الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبى، و موشاة: منقوشة