نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٠ - ١٥٣ - و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش ١
١٥٣ - و من خطبة له عليه السّلام
يذكر فيها بديع خلقة الخفاش [١]
الحمد للّه الّذى انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته [٢]، و ردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته، هو اللّه الملك الحقّ المبين، أحقّ و أبين ممّا تراه العيون، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّها، و لم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلا، خلق الخلق على غير تمثيل، و لا مشورة مشير، و لا معونة معين، فتمّ خلقه بأمره، و أذعن لطاعته فأجاب و لم يدفع و انقاد و لم ينازع.
و من لطائف صنعته، و عجائب حكمته، ما أرانا من غوامض الحكمة فى هذه الخفافيش الّتى يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شىء، و يبسطها الظّلام القابض لكلّ حىّ، و كيف عشيت أعينها [٣] عن أن تستمدّ من الشّمس
[١] الخفاش: واحد جمعه خفافيش، و هو هذا الطائر الذى يطير ليلا و لا يطير نهارا، و هو مأخوذ من الخفش - بفتح الخاء و الفاء جميعا، و فعله مثل تعب - و هو صغر العينين و ضعف البصر، و يكون خلقة، و هو علة لازمة، و صاحبه يبصر ليلا أكثر مما يبصر نهارا، و يبصر يوم الغيم أكثر مما يبصر يوم الصحو، و الذكر أخفش، و الأنثى خفشاء
[٢] انحسرت: انقطعت، و كلت، و أعيت
[٣] العشا - مقصورا - سوء البصر و ضعفه، و فعله من باب تعب