نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٩ - منها فى صفة عجيب خلق أصناف من الحيوانات
صادعا بها، و حمل على المحجّة دالاّ عليها، و أقام أعلام الاهتداء، و منار الضّياء، و جعل أمراس الإسلام متينة [١]، و عرى الإيمان وثيقة.
منها: فى صفة [عجيب] خلق أصناف من الحيوانات:
و لو فكّروا فى عظيم القدرة، و جسيم النّعمة، لرجعوا إلى الطّريق، و خافوا عذاب الحريق، و لكنّ القلوب عليلة، و البصائر مدخولة! أ لا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، و أتقن تركيبه، و فلق له السّمع و البصر، و سوّى له العظم و البشر [٢]؟ أنظروا إلى النّملة فى صغر جثّتها، و لطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، و لا بمستدرك الفكر، كيف دبّت على أرضها، و صبت على رزقها! تنقل الحبّة إلى جحرها، و تعدّها فى مستقرّها، تجمع فى حرّها لبردها، و فى ورودها لصدرها [٣] مكفولة برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنّان، و لا يحرمها
[١] الأمراس: جمع مرس - بالتحريك - و هو جمع مرسة - بالتحريك -: و هو الحبل
[٢] جمع بشرة: و هى ظاهر الجلد الانسانى
[٣] الصدر - محركا -: الرجوع بعد الورود. و قوله «بوفقها» بكسر الواو أو فتحها، مع سكون الفاء فيهما - أى: بما يوافقها من الرزق و يلائم طبعها، أو بما هو قدر كفايتها منه