نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٥ - ١٨٠ - و من خطبة له عليه السّلام
أداء، و إلى ثوابه مقرّبا، و لحسن مزبده موجبا. و نستعين به استعانة راج لفضله، مؤمّل لنفعه، واثق بدفعه، معترف له بالطّول [١]، مذعن له بالعمل و القول. و نؤمن به إيمان من رجاه موقنا، و أناب إليه مؤمنا، و خنع له مذعنا [٢]، و أخلص له موحّدا، و عظّمه ممجّدا، و لاذ به راغبا مجتهدا: لم يولد سبحانه فيكون فى العزّ مشاركا [٣]، و لم يلد فيكون مورثا هالكا، و لم يتقدّمه وقت و لا زمان، و لم يتعاوره زيادة و لا نقصان [٤]، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن، و القضاء المبرم.
و من شواهد خلقه خلق السّموات موطّدات بلا عمد [٥]، قائمات بلا سند، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات، غير متلكّئات و لا مبطئات [٦]. و لو لا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة و إذعانهنّ له بالطّواعية لما جعلهنّ موضعا لعرشه و لا
[١] الطول - بالفتح -: الفضل
[٢] أناب إليه: أقبل، و رجع. و خنع: ذل و خضع، و «مذعنا» اسم فاعل من «أذعن» أى: انقاد و أطاع
[٣] لأن أباه يكون شريكه فى العز، بل أعز منه، لأنه علة وجوده. و سر الولادة حفظ النوع، فلو صح للّه أن يلد لكان فانيا يبقى نوعه فى أشخاص أولاده، فيكون مورثا هالكا، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا
[٤] يتعاوره: يتداوله و يتبادل عليه
[٥] موطدات: مثبتات فى مداراتها على ثقل أجرامها.
[٦] التلكؤ: التوقف و التباطؤ