نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٣ - ١٥٠ - و من خطبة له عليه السّلام
[و سهّل لكم سبل الطّاعة]
١٥٠ - و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه الدّال على وجوده بخلقه، و بمحدث خلقه على أزليّته، و باشتباههم على أن لا شبه له، لا تستلمه المشاعر [١]، و لا تحجبه السّواتر، لافتراق الصّانع و المصنوع، و الحادّ و المحدود، و الرّبّ و المربوب، الأحد بلا تأويل عدد، و الخالق لا بمعنى حركة و نصب [٢]، و السّميع لا بأداة [٣]، و البصير بلا تفريق آلة [٤]، و الشّاهد لا بمماسّة، و البائن لا بتراخى مسافة [٥]، و الظّاهر لا برؤية، و الباطن لا بلطافة، بان من الأشياء بالقهر لها، و القدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرّجوع إليه، من وصفه فقد حدّه [٦] و من حدّه فقد عدّه، و من عدّه فقد أبطل أزله، و من قال «كيف؟» فقد استوصفه، و من قال «أين؟» فقد حيّزه، عالم إذ لا معلوم، و ربّ إذ لا مربوب، و قادر إذ لا مقدور.
[١] «لا تستلمه المشاعر» أى: لا تصل إليه الحواس
[٢] النصب - محركة - التعب
[٣] الأداة: الآلة
[٤] تفريق الآلة: تفريق الأجفان، و فتح بعضها عن بعض
[٥] البائن: المنفصل عن خلقه
[٦] «من وصفه» أى: من كيفه بكيفيات المحدثين (و انظر الخطبة الأولى (ج ١ ص ٨)