نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٢ - ١٤٩ - و من خطبة له عليه السّلام
اليقين، تهرب منها الأكياس [١]، و تدبّرها الأرجاس [٢]، مرعاد مبراق، كاشفه عن ساق، تقطع فيها الأرحام، و يفارق عليها الإسلام، بريّها سقيم، و ظاعنها مقيم [٣]
منها: بين قتيل مطلول [٤]، و خائف مستجير، يختلون بعقد الأيمان [٥] و بغرور الإيمان، فلا تكونوا أنصاب الفتن [٦] و أعلام البدع، و الزموا ما عقد عليه حبل الجماعة، و بنيت عليه أركان الطّاعة، و اقدموا على اللّه مظلومين و لا تقدموا عليه ظالمين، و اتّقوا مدارج الشّيطان، و مهابط العدوان، و لا تدخلوا بطونكم لعق الحرام [٧] فإنّكم بعين من حرّم عليكم المعصية [٨]،
[١] الأكياس: جمع كيس، و هو الحاذق العاقل
[٢] الأرجاس: جمع رجس: و هو القذر و النجس، و المراد الأشرار
[٣] «مرعاد مبراق» أى: ذات وعيد و تهديد، و العرب تقول: أرعد فلان و أبرق، و أرغى و أزبد، و تكنى بهما عما ذكرنا. و يجوز أن يعنى بالرعد صوت السلاح و قعقعته، و بالبرق لونه و ضوءه، على التشبيه. و قوله «كاشفة عن ساق» أى: عن شدة و هول و مشقة، و فى التنزيل: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سٰاقٍ) و قوله «بريها سقيم» معناه أن الهارب منها غير ناج، بل لا بد أن يصيبه شىء من معرتها و ضررها، و قوله «و ظاعنها مقيم» أى: ما يفارق الانسان من أذاها و شرها كأنه غير مفارق له، لأنه قد أبقى عنده عقابيل من غوائلها و أذاها
[٤] طللت دمه: هدرته
[٥] «يختلون» أى: يخدعهم الظالمون بحلف الأيمان و يغرونهم بظاهر الأيمان و أنهم مؤمنون مثلهم
[٦] الأنصاب: كل ما ينصب ليقصد
[٧] اللعق: جمع لعقة - بضم اللام - و هى ما تأخذه فى الملعقة
[٨] «إنكم بعين - الخ» أى: إنه يراكم