نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٧ - ١٧٢ - و من كلام له عليه السّلام فى طلحة بن عبيد اللّه ١
١٧٢ - و من كلام له عليه السّلام
فى طلحة بن عبيد اللّه [١]
قد كنت و ما أهدّد بالحرب، و لا أرهب بالضّرب، و أنا على ما قد وعدنى ربّى من النّصر، و اللّه ما استعجل متجرّدا للطّلب بدم عثمان [٢] إلاّ خوفا من أن يطالب بدمه لأنّه مظنّته، و لم يكن فى القوم أحرص عليه منه [٣] فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلبس الأمر [٤] و يقع الشّكّ! و و اللّه ما صنع فى أمر عثمان واحدة من ثلاث: لئن كان ابن عفّان ظالما، كما كان يزعم، لقد كان ينبغى له أن يؤازر قاتليه [٥] أو أن ينابذ ناصريه، و لئن كان مظلوما لقد كان ينبغى له أن يكون من المنهنهين عنه [٦] و المعذرين فيه [٧] و لئن كان فى
[١] فى جميع النسخ المطبوعة من الكتاب «طلحة بن عبد اللّه» و فى النسخة التى شرح عليها بن أبى الحديد «طلحة بن عبيد اللّه» و هذا هو الموافق لما فى كتب الصحابة فى ترجمة طلحة رضى اللّه عنه، فانه طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عمرو بن كعب ابن تيم بن مرة: أحد العشرة، و أحد رجال الشورى الستة، و أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الاسلام، مات يوم الجمل
[٢] متجردا: كأنه سيف تجرد من غمده
[٣] «أحرص عليه» أى: دم عثمان، بمعنى سفكه
[٤] يلبس: رباعى من قولهم «أمر ملبس» أى: مشتبه
[٥] يؤازر: ينصر و يعين، و المنابذة: المراماة، و المراد المعارضة و المدافعة
[٦] نهنه عن الأمر: كفه و زجره عن إتيانه
[٧] المعذرين فيه: المعتذرين عنه فيما نقم منه