نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٦ - ١٣٥ - و من كلام له عليه السّلام فى معنى طلحة و الزبير
نواك [١] ثمّ ابلغ جهدك فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت [٢]
١٣٤ - و من كلام له عليه السّلام
لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة، و ليس أمرى و أمركم واحدا: إنّى أريدكم للّه، و أنتم تريدونى لأنفسكم! أيّها النّاس، أعينونى على أنفسكم، و ايم اللّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه، و لأقودنّ الظّالم بخزامته [٣] حتّى أورده منهل الحقّ و إن كان كارها.
١٣٥ - و من كلام له عليه السّلام
فى معنى طلحة و الزبير
و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا، و لا جعلوا بينى و بينهم نصفا [٤] و إنّهم
[١] النوى ههنا: بمعنى الدار، و يروى فى مكانه «أبعد اللّه نوءك» بالهمز واحد أنواء السماء، و هى النجوم التى كان العرب ينسبون إليها المطر، و المراد: أبعد اللّه خيرك
[٢] الجهد - بالفتح - الغاية، و يقال: قد جهد فلان جهده، أى: انتهى إلى غايته، و هو بفتح الجيم فى هذا الاستعمال لا يجوز فيه غيره
[٣] الفلتة: الأمر يقع عن غير تدبر و لا روية. و «أعينونى على أنفسكم» معناه خذوا أنفسكم بالعدل، و اقمعوها عن اتباع الهوى، و اردعوها بعقولكم عن المسالك التى ترديها و توبقها، فانكم إذا فعلتم ذلك أعنتمونى عليها، و معنى قوله «أريدكم للّه و أنتم تريدوننى لأنفسكم» أنه لا يريد من طاعتهم له إلا نصرة اللّه و القيام بحقوقه، و ليس يريدهم لحظ نفسه، و أما هم فانهم يريدونه لحظوظ أنفسهم من العطاء و التقريب و الأسباب الموصلة إلى منافع الدنيا، و الخزامة - بالكسر -: حلقة من شعر تجعل فى وترة أنف البعير ليشد فيها الزمام و يسهل قياده
[٤] النصف - محركة -: أسم من الانصاف، و ربما سكن كما فى قول الفرزدق: و لكن نصفا لو سببت و سبنى بنو عبد شمس من قريش و هاشم