نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٧ - ١٣٥ - و من كلام له عليه السّلام فى معنى طلحة و الزبير
ليطلبون حقّا هم تركوه، و دماهم سفكوه، فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم نصيبهم منه، و إن كانوا ولّوه دونى فما الطّلبة إلاّ قبلهم [١] و إنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم، و إنّ معى لبصيرتى: ما لبّست و لا لبّس علىّ، و إنّها للفئة الباغية فيها الحما و الحمة [٢] و الشّبهة المغدفة [٣] و إنّ الأمر لواضح و قد زاح الباطل عن نصابه [٤] و انقطع لسانه عن شغبه [٥] و ايم اللّه لأفرطنّ لهم
[١] الطلبة - بالكسر -: ما يطالب به من الثأر
[٢] المراد بالحما هنا: مطلق القريب و النسيب، و هو كناية عن الزبير، فانه من قرابة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و ابن عمته. قالوا: و كان النبى أخبر عليا أنه ستبغى عليه فئة فيها بعض أحمائه و إحدى زوجاته، و الحمة - بضم ففتح -: كناية عنها، و أصلها الحية أو إبرة اللاسعة من الهوام و اللّه أعلم. هكذا قال الاستاذ الامام، و فى تفسير «الحما» الذى ذهب إليه بعد، فانه لو كان بهذا المعنى الذى ذكره لجاء به مرفوعا بالواو مضافا كما هو الأشهر الأعرف فى إعراب هذه الكلمة، و إنما هو «الحمأ» بالهمز فى آخره، و هو الطين الأسود، و فى التنزيل: «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» و هو كناية عن اختلاط الأمر و اضطرابه، و الحمة: كناية عن شدته و عظيم أثره فى إيلام جماعة المسلمين
[٣] أغدفت المرأة قناعها. أرسلته على وجهها، و أغدف الليل: أرخى سدوله، يعنى أن شبهة الطلب بدم عثمان شبهة ساترة للحق
[٤] زاح يزيح زيحا و زيحانا: بعد و ذهب، كانزاح. و النصاب: الأصل، و المستقر، أى: قد انقلع الباطل من مغرسه
[٥] الشغب - بالفتح -: تهييج الشر، و فعله شغب - كفتح - و جاء الشغب بفتحتين فى لغة قليلة، و فعله حينئذ شغب - بكسر الغين - مثل طرب طربا