نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٨ - ١٣٥ - و من كلام له عليه السّلام فى معنى طلحة و الزبير
حوضا [١] أنا ماتحه: لا يصدرون عنه برىّ، و لا يعبّون بعده فى حسى [٢]
منها: فأقبلتم إلىّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها [٣] تقولون: البيعة البيعة!! قبضت يدى فبسطتموها، و نازعتكم يدى فجدبتموها، اللّهمّ إنّهما قطعانى و ظلمانى، و نكثا بيعتى، و ألّبا النّاس علىّ [٤] فاحلل ما عقدا، و لا تحكم لهما ما أبرما، و أرهما المساءة فيما أمّلا و عملا، و لقد استثبتهما قبل القتال [٥]،
[١] أفرط الحوض: ملأه حتى فاض، و المراد حوض المنية. و «ماتحه» أى: نازع مائه لأسقيهم، و الفرق بين الماتح - بالتاء المثناة - و المائح - بالهمز - أن الماتح المستقى من فوق، و منه قول الراجز يأيها الماتح دلوى دونك أما المائح فهو مالىء الدلاء من تحت
[٢] عب: شرب بلا تنفس، و الحسى - بفتح الحاء، و يكسر -: سهل من الأرض يستنقع فيه الماء، أو يكون غليظ من الأرض فوقه رمل يجمع ماء المطر فتحفر فيه حفرة لتنزح منها ماء، و كلما نزحت دلوا جمعت أخرى، فتلك الحفرة حسى، يريد أنه يسقيهم منها كأسا لا يتجرعون سواها
[٣] العوذ - بالضم -: جمع عائذة، و هى الحديثة النتاج من الظباء و الابل، أو كل أنثى، و قد تجمع العائذة على عوذان، مثل راع و رعيان، و تقول: هذه عائذة بينة العوذ، و ذلك إذا ولدت عن قريب، و نقول: ما زالت فى عياذها، إذا كانت فى حدثان نتاجها. و المطافيل: جمع مطفل - بضم الميم و كسر الفاء -: ذات الطفل من الانس و الوحش بعد أن يبعد عهدها بالنتاج، هذا هو الأصل، و ربما أطلق على المطافيل اسم العوذ مجازا كما هنا
[٤] التأليب: الافساد
[٥] استثبتهما: من «ثاب» بالثاء - إذا رجع، أى: استرجعتهما، أى: طلبت منهما أن يرجعا، و يقال للمنزل «مثابة» لأن أهله ينصرفون عنه ثم يعودون إليه، و يروى «استتبتهما» بالتاء المثناة - أى: طلبت منهما أن يتوبا إلى اللّه مما أذنبا بنقض البيعة