نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦١ - ١٥٣ - و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش ١
المضيئة نورا تهتدى به فى مذاهبها، و تصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها، و ردعها تلألؤ ضيائها عن المضىّ فى سبحات إشراقها [١] و أكنّها فى مكامنها عن الذّهاب فى بلج ائتلاقها [٢] فهى مسدلة الجفون بالنّهار على أحداقها، و جاعلة اللّيل سراجا تستدلّ به فى التماس أرزاقها، فلا يردّ أبصارها إسداف ظلمته [٣]، و لا تمتنع من المضىّ فيه لغسق دجنّته، فإذا ألقت الشّمس قناعها، و بدت أوضاح نهارها [٤]، و دخل من إشراق نورها على الضّباب فى وجارها [٥] أطبقت الأجفان على مآقيها [٦] و تبلّغت بما اكتسبت من فىء ظلم لياليها [٧].
فسبحان من جعل اللّيل لها نهارا و معاشا، و النّهار سكنا و قرارا، و جعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطّيران كأنّها شظايا الآذان [٨]
[١] سبحات النور: درجاته و أطواره
[٢] الاتلاق: اللمعان، و البلج - بالتحريك - الضوء و وضوحه
[٣] أسدف الليل: أظلم، و الدجنة: الظلمة، و غسق الدجنة: شدتها
[٤] أوضاح: جمع وضح - بالتحريك - و هو هنا بياض الصبح
[٥] الضباب - ككتاب - جمع ضب، و هو الحيوان المعروف، و الوجار ككتاب - الجحر.
[٦] المآقى: جمع مأق، و هو طرف العين مما يلى الأنف
[٧] تبلغت: اكتفت أو اقتاتت
[٨] شظايا: جمع شظية - كعطية - و هى الفلقة من الشىء، أى: كأنها مؤلفة من شقق الآذان