نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٩ - ٢٣٧ - و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم
يقول «إنّها فتنة فقطّعوا أوتاركم، و شيموا سيوفكم» فإن كان صادقا [١] فقد أخطأ بمسيره غير مستكره، و إن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة، فادفعوا فى صدر عمرو بن العاص بعبد اللّه بن عبّاس، و خذوا مهل الأيّام، و حوطوا قواصى الإسلام
أ لا ترون إلى بلادكم تغزى، و إلى صفاتكم ترمى
٢٣٧ - و من خطبة له عليه السّلام
يذكر فيها آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم
هم عيش العلم، و موت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، [و ظاهرهم عن
[١] إن صح قول أبى موسى «إنها فتنة» و لم يكرهه أحد على الدخول فيها، فقد أخطأ بمسيره إليها، و كان عمله خلاف عقيدته، و من كان من شأنه ذلك فلا يصلح للحكم، و إن كان كاذبا فيما يقول، فقد كان عارفا بالحق و نطق بالباطل فهو متهم. و يخشى أن يكون منه مثل ذلك فى الحكم، و قوله: «فادفعوا - الخ» أى: اختاروا ابن عباس حكما فانه كفء لعمرو بن العاص، و خذوا مهل الأيام - أى: فسحتها - فاستعدوا فيها بجمع قواكم، و توفير عددكم، و تجنيد جيوشكم، و حوطوا قواصى الاسلام، أى: احفظوها من غارة أهل الفتنة عليها، و اجعلوا كل قاصية لكم لا عليكم، و قواصى الاسلام: أطرافه، و رمى الصفاة - بفتح الصاد - كناية عن طمع العدو فيما باليد. و أصل الصفاة: الحجر الصلد، يراد منها القوة. و ما يحميه الانسان