نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٧ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
الغلبة: لا يجدون حيلة فى امتناع، و لا سبيلا إلى دفاع، حتّى إذا رأى اللّه جدّ الصّبر منهم على الأذى فى محبّته، و الاحتمال للمكروه من خوفه، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا: فأبدلهم العزّ مكان الذّلّ، و الأمن مكان الخوف، فصاروا ملوكا حكّاما، و أئمّة أعلاما، و [قد] بلغت الكرامة من اللّه لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم
فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة [١]، و الأهواء متّفقة، و القلوب معتدلة، و الأيدى مترادفة، و السّيوف متناصرة، و البصائر نافذة و العزائم واجدة؟! أ لم يكونوا أربابا فى أقطار الأرضين [٢] و ملوكا على رقاب العالمين؟؟ فانظروا إلى ما صاروا إليه فى آخر أمورهم، حين وقعت الفرقة، و تشتّتت الألفة، و اختلفت الكلمة و الأفئدة، و تشعّبوا مختلفين، و تفرّقوا متحاربين، قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته، و سلبهم غضارة نعمته [٣] و بقى قصص أخبارهم فيكم عبرة للمعتبرين [منكم]
و اعتبروا بحال ولد إسماعيل و بنى إسحاق و بنى إسرائيل - عليهم السّلام –
[١] الأملاء: جمع ملأ، بمعنى الجماعة و القوم. و الأيدى المترادفة: المتعاونة
[٢] أربابا: سادات.
[٣] غضارة النعمة - كسحابة - سعتها، و قصص الأخبار: حكايتها و روايتها
«١٢ - ن - ج - ٢»