نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٥ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
الأغنياء من مترفة الأمم [١] فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم، فقالوا: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوٰالاً وَ أَوْلاٰداً وَ مٰا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)
فإن كان لا بدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال، و محامد الأفعال، و محاسن الأمور الّتى تفاضلت فيها المجداء و النّجداء من بيوتات العرب و يعاسيب القبائل [٢] بالأخلاق الرّغيبة، و الأحلام العظيمة، و الأخطار الجليلة، و الآثار المحمودة. فتعصّبوا لخلال الحمد: من الحفظ للجوار [٣]، و الوفاء بالذّمام، و الطّاعة للبرّ، و المعصية للكبر، و الأخذ بالفضل، و الكفّ عن البغى، و الإعظام للقتل، و الإنصاف للخلق، و الكظم للغيظ، و اجتناب الفساد فى الأرض
و احذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات [٤] بسوء الأفعال، و ذميم الأعمال، فتذكّروا فى الخير و الشّرّ أحوالهم، و احذروا أن تكونوا أمثالهم
[١] المترف - على صيغة اسم المفعول - الموسع له فى النعم يتمتع بما شاء من الملذات. و «آثار مواقع النعم» ما ينشأ عنها من التعالى و التكبر. و علة إبليس و الأمم المترفة و إن كانت فاسدة إلا أنها شىء فى جانب ما تتعلل به القبائل فى مقاتلة بعضها بعضا
[٢] اليعاسيب: جمع يعسوب، و هو أمير النحل، و يستعمل مجازا فى رئيس القوم كما هنا. و «الأخلاق الرغيبة»: المرضية المرغوبة. و الأحلام: العقول
[٣] الجوار - بالكسر -: المجاورة، بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم، و الذمام - ككتاب -: العهد
[٤] العقوبات