نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٣ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
الشّدائد، و يتعبّدهم بأنواع المجاهد، و يبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتّكبّر من قلوبهم، و إسكانا للتّذلّل فى نفوسهم، و ليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله [١]، و أسبابا ذللا لعفوه.
فاللّه اللّه فى عاجل البغى، و آجل وخامة الظّلم، و سوء عاقبة الكبر، فإنّها مصيدة إبليس العظمى، و مكيدته الكبرى، الّتى تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة [٢]، فما تكدى أبدا [٣]، و لا تشوى أحدا: لا عالما لعلمه، و لا مقلاّ فى طمره [٤]، و عن ذلك ما حرس اللّه عباده المؤمنين [٥] بالصّلوات و الزّكوات، و مجاهدة الصّيام فى الأيّام المفروضات، تسكينا لأطرافهم [٦]،
[١] فتحا - بضمتين - أى: مفتوحة واسعة
[٢] «تساور القلوب» أى: تواثبها و تقاتلها
[٣] أكدى الحافر: إذا عجز عن التأثير فى الأرض، و أشوت الضربة: أخطأت المقتل، و أصله الشوى - بوزان النوى - و هو الأطراف و كل ما ليس مقتلا كالقوائم، فقالوا «اشواه» أى: أصاب شواه و لم يقتله
[٤] الطمر - بالكسر -: الثوب الخلق، أو الكساء البالى من غير الصوف، أى: إن البغى و الظلم و الكبر هى آلات إبليس و أسلحته المهلكة: لا ينجو منها العالم فضلا عن الجاهل، و لا الفقير فضلا عن الغنى
[٥] «ما حرس» أى: حراسة اللّه للمؤمنين بالصلوات الخ ناشئة عن ذلك، فهذه الفرائض لتخليص النفوس من تلك الوسائل
[٦] الأطراف: الأيدى و الأرجل