نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧١ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
حجرا، و أقلّ نتائق الأرض مدرا. و أضيق بطون الأودية قطرا: بين جبال خشنة، و رمال دمثة [١]، و عيون وشلة، و قرى منقطعة، لا يزكو بها خفّ، و لا حافر و لا ظلف [٢]. ثمّ أمر آدم و ولده أن يثنوا أعطافهم نحوه [٣]، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، و غاية لملقى رحالهم. تهوى إليه ثمار الأفئدة [٤] من مفاوز قفار سحيقة. و مهاوى فجاج عميقة، و جزائر بحار منقطعة، حتّى يهزّوا مناكبهم ذللا يهلّلون للّه حوله [٥]، و يرملون على أقدامهم شعثا غبرا له، قد
[١] دمثة: لينة يصعب السير فيها و الاستنبات منها، و تقول: دمث المكان دمثا فهو دمث - من باب تعب تعبا فهو تعب - إذا لان و سهل، و قد يخفف المصدر بسكون ميمه. و تقول: دمث الرجل دماثة، أى: سهل خلقه. و الوشلة - كفرحة -: قليلة الماء
[٢] لا يزكو: لا ينمو، و الخف: عبارة عن الجمال، و الحافر: عبارة عن الخيل و ما شاكلها. و الظلف: عبارة عن البقر و الغنم، تعبير عن الحيوان بما ركبت عليه قوائمه
[٣] ثنى عطفه اليه: مال و توجه اليه، و منتجع الأسفار: محل الفائدة منها، و مكة صارت بفريضة الحج دارا للمنافع التجارية كما هى دار لكسب المنفعة الأخروية و «ملقى»: مصدر ميمى من «ألقى» أى: نهاية حط رحالهم عن ظهور إبلهم
[٤] تهوى: تسرع اليه، و الثمار: جمع ثمرة. و المراد هنا الأرواح، و المفاوز: جمع مفازة، و هى الفلاة لا ماء بها، و السحيقة: البعيدة، و المهاوى كالهوات: منخفضات الأراضى، و الفجاج: الطرق الواسعة بين الجبال، واجد هافج
[٥] «يهزوا» أى: يحركوا مناكبهم - أى: روءوس أكتافهم - للّه، يرفعون أصواتهم بالتلبية، و ذلك فى السعى و الطواف. و الرمل: ضرب من السير فوق المشى و دون الجرى. و الأشعث: المنتشر الشعر مع تلبد فيه، و الأغبر: من علا بدنه الغبار