نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٩ - ٢٢٧ - و من كلام له عليه السّلام
٢٢٦ - و من كلام له عليه السّلام
للّه بلاد فلان [١]، فقد قوّم الأود، و داوى العمد، و خلّف الفتنة، و أقام السّنّة، ذهب نقّى الثّوب، قليل العيب، أصاب خيرها، و سبق شرّها، أدّى إلى اللّه طاعته، و اتّقاه بحقّه، رحل و تركهم فى طرق متشعّبة [٢]: لا يهتدى فيها الضّالّ، و لا يستيقن المهتدى
٢٢٧ - و من كلام له عليه السّلام
فى وصف بيعته بالخلافة، و قد تقدم مثله بألفاظ مختلفة
و بسطتم يدى فكففتها، و مددتموها فقبضتها، ثمّ تداككتم علىّ [٣] تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها، حتّى انقطعت النّعل، و سقط الرّداء، و وطىء الضّعيف، و بلغ من سرور النّاس ببيعتهم إيّاى أن ابتهج بها الصّغير،
[١] فلان: هو الخليفة الثانى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و العرب تقول «للّه بلاد فلان» و «للّه در فلان» و «للّه نادى فلان» و «للّه نائح فلان» و المراد بالأول للّه البلاد التى أنشأته و ابتنته، و بالثانى للّه الثدى الذى أرضعه، و بالثالث للّه المجلس الذى تربى فيه، و بالرابع للّه النائحة التى تنوح عليه و تندبه، ما ذا تعد مما تعهده من محاسنه؟ و يروى «للّه بلاء فلان» أى: للّه ما صنع. و قوم الأود: عدل الاعوجاج، و العمد - بالتحريك - العلة، و خلف الفتنة: تركها خلفا: لا هو أدركها، و لا هى أدركته
[٢] عبارة عن الاختلاف
[٣] التداك: الازدحام، كأن كل واحد يدك الآخر، أى يدقه، «و الهيم» أى: العطاش: جمع هيماء، كعيناء و عين