نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥١ - ٢٢٨ - و من خطبة له عليه السّلام
حبائله، و تكنّفتكم غوائله، و أقصدتكم معابله، و عظمت فيكم سطوته، و تتابعت عليكم عدوته [١]، و قلّت عنكم نبوته، فيوشك أن تغشاكم دواجى ظلله، و احتدام علله، و حنادس غمراته، و غواشى سكراته، و أليم إزهاقه، و دجوّ إطباقه، و جشوبة مذاقه، فكأن قد أتاكم بغتة، فأسكت نجيّكم [٢]، و فرّق نديّكم، و عفّى آثاركم، و عطّل دياركم، و بعث ورّاثكم يقتسمون تراثكم، بين حميم خاصّ لم ينفع، و قريب محزون لم يمنع، و آخر شامت لم يجزع، فعليكم بالجدّ و الاجتهاد، و التّأهّب و الاستعداد، و التّزوّد فى منزل الزّاد، و لا تغرّنّكم الحياة الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية، و القرون
[١] العدوة - بالفتح - العدوان، و النبوة - بالفتح - أن يخطىء فى الضربة فلا يصيب، و الدواجى: جمع داجية، أى: مظلمة، و الظلل: جمع الظلة، أى: السحابة، و الاحتدام: الاشتداد، و الحنادس: جمع حندس - بكسر الحاء و الدال - و هى الظلمة الشديدة، و الغمرات: الشدائد، و الدجو: الاظلام، و الجشوبة: الخشونة
[٢] النجى: القوم يتناجون، و الندى: الجماعة يجتمعون للمشاورة، و عفى الآثار: محاها، و التراث: الميراث، و الحميم: الصديق