نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٩ - ١٣٦ - و من خطبة له عليه السّلام فى ذكر الملاحم
و استأنيت بهما أمام الوقاع، فغمط النّعمة، و ردّ العافية [١]
١٣٦ - و من خطبة له عليه السّلام
فى ذكر الملاحم
يعطف الهوى على الهدى [٢] إذا عطفوا الهدى على الهوى، و يعطف الرّأى على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأى.
منها: حتّى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها [٣]، مملوءة أخلافها، حلوا رضاعها، علقما عاقبتها. ألا و فى غد - و سيأتى غد بما
[١] «استأنيت بهما» من الأناة، و هى التؤدة فى الأمر و الانتظار، و المعنى تأنيت معهما و لم أعالجهما بالحرب، أو طلبت منهما أن يتأنيا فيما أقدما عليه من نقض العهد، و قوله «أمام الوقاع» - ككتاب - قبل المواقعة بالحرب، و غمط النعمة: جحدها و حقرها و أزرى بها، وزانه سمع و ضرب، و يقال إن الكسر أفصح
[٢] «يعطف الخ»: خبر عن قائم ينادى بالقرآن، و يطالب الناس باتباعه، و رد كل رأى إليه، و معنى قوله «يعطف الهوى» يقهره و يميل به عن جانب الايثار، فيجعل الهدى ظاهرا على الهوى، و كذلك قوله «و يعطف الرأى على القرآن» أى: يقهر حكم الرأى و القياس، و يجعل الغلبة للقرآن عليه، و يحمل الناس على العمل به دونه
[٣] النواجذ: أقصى الأضراس أو الأنياب، و الأخلاف: جمع خلف - بالكسر - و هو الضرع، و بدو النواجذ: كناية عن شدة الاحتدام، فانما تبدو من الأسد إذا اشتد غضبه، و امتلاء الأخلاف: غزارة ما فيها من الشر، و حلاوة الرضاع: استطابة اهل النجدة و استعذابهم لما ينالهم منها، و مرارة العاقبة بما يصير إليه الظالمون و بئس المصير، و تقول: رضع رضاعا، مثل سمع سماعا، و أهل نجد يقولون: رضع يرضع رضعا، مثل ضرب يضرب ضربا