نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٩ - ١٨٥ - و من خطبة له عليه السّلام يختص بذكر الملاحم
بها على ندّ مكاثر [١]، و لا للاحتراز بها من ضدّ مثاور، و لا للازدياد بها فى ملكه، و لا لمكاثرة شريك فى شركه، و لا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها. ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها، لا لسأم دخل عليه فى تصريفها و تدبيرها، و لا لراحة واصلة إليه، و لا لثقل شىء منها عليه. لم يملّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها، لكنّه - سبحانه - دبّرها بلطفه، و أمسكها بأمره، و أتقنها بقدرته، ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، و لا استعانة بشىء منها عليها، و لا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس، و لا من حال جهل و عمى إلى حال علم و التماس، و لا من فقر و حاجة إلى غنى و كثرة، و لا من ذلّ و ضعة إلى عزّ و قدرة.
١٨٥ - و من خطبة له عليه السّلام
[يختص بذكر الملاحم]
ألا بأبى و أمّى هم من عدّة، أسماؤهم فى السّماء معروفة، و فى الأرض مجهولة [٢] ألا فتوقّعوا ما يكون من إدبار أموركم، و انقطاع وصلكم، و استعمال صغاركم.
[١] الند - بالكسر - المثل، و المكاثرة: المغالبة بالكثرة. يقال: كاثره فكثره أى: غلبه، و المثاور: المواثب المهاجم
[٢] يريد أهل الحق الذين سترتهم ظلمة الباطل فى الأرض فجهلهم أهلها، و أشرقت بواطنهم فأضاءت بها السموات العلى فعرفهم سكانها