نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٦ - ١٨٩ - و من خطبة له عليه السّلام
أحقّ بها و أهلها، فى ملك دائم، و نعيم قائم.
فارعوا - عباد اللّه - ما برعايته يفوز فائزكم، و بإضاعته يخسر مبطلكم. و بادروا آجالكم بأعمالكم فإنّكم مرتهنون بما أسلفتم، و مدينون بما قدّمتم، و كأن قد نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون، و لا عثرة تقالون. استعملنا اللّه و إيّاكم بطاعته و طاعة رسوله، و عفا عنّا و عنكم بفضل رحمته،
الزموا الأرض [١] و اصبروا على البلاء، و لا تحرّكوا بأيديكم و سيوفكم فى هوى ألسنتكم، و لا تستعجلوا بما لم يعجّله اللّه لكم، فإنّه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حقّ ربّه و حقّ رسوله و أهل بيته مات شهيدا و وقع أجره على اللّه، و استوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، و قامت النّيّة مقام إصلاته لسيفه، و إنّ لكلّ شىء مدّة و أجلا.
١٨٩ - و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه الفاشى [فى الخلق] حمده، و الغالب جنده، و المتعالى جدّه [٢]،
[١] «لزوم الأرض»: كناية عن السكون، ينصحهم به عند عدم توافر أسباب الجهاد، و ينهاهم عن التعجل بحمل السلاح تلبية لقول يقوله أحدهم فى غير وقته، و يأمرهم بالحكمة فى العمل لا يأتونه إلا عند رجحان نجحه. و إصلات السيف: سله.
[٢] الفاشى: المنتشر. و الجد - بالفتح -: العظمة، و فى التنزيل: (وَ أَنَّهُ تَعٰالىٰ جَدُّ رَبِّنٰا مَا اِتَّخَذَ صٰاحِبَةً وَ لاٰ وَلَداً) و فى الدعاء «و تبارك اسمك، و تعالى جدك»