نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠ - ١٢٤ - و من كلام له عليه السّلام لما عوتب على التسوية فى العطاء
١٢٤ - و من كلام له عليه السّلام
لما عوتب على التسوية فى العطاء
أ تأمرونّى أن أطلب النّصر بالجور فيمن ولّيت عليه؟ و اللّه ما أطور به ما سمر سمير [١] و ما أمّ نجم فى السّماء نجما [٢] لو كان المال لى لسوّيت بينهم، فكيف و إنّما المال مال اللّه!؟ ألا و إنّ إعطاء المال فى غير حقّه تبذير و إسراف، و هو يرفع صاحبه فى الدّنيا، و يضعه فى الآخرة، و يكرمه فى النّاس، و يهينه عند اللّه، و لم يضع امرؤ ماله فى غير حقّه و لا عند غير أهله إلاّ حرمه اللّه شكرهم، و كان لغيره ودّهم، فإن زلّت به النّعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خدين [٣] و ألأم خليل.
[١] ما أطور به: من «طار يطور حول الشىء» أى: ما آمر به، و لا أقاربه، مبالغة فى الابتعاد عن العمل بما يقولون. و «ما سمر سمير» أى: مدى الدهر. و هو مثل، و المشهور فيه «ما سمر ابنا سمير» قالوا: السمير هو الدهر و ابناه الليل و النهار، و قيل: السمير هو السمر، و جعل الليل و النهار ابنيه لأنه يسمر فيهما، و ربما قالوا: «لا أفعله السمر و القمر» أى: ما دام الناس يسمرون فى ليالى القمر، و قد يقولون «لا أفعله سمير الليالى» و منه قول الشنفرى فى بعض رواياته: - هنالك لا أرجو حياة تسرنى سمير الليالى مبسلا بالجرائر
[٢] أى: ما قصد نجم نجما
[٣] خدين: صديق، و أصل هذه المسألة أن أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه كان يسوى بين المسلمين فى قسمة الفىء و الصدقات، فلما أفضت الخلافة إلى أبى حفص عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فضل السابقين من المهاجرين على غيرهم، و جمهور المهاجرين على الأنصار، و العرب على العجم، فلما كان عهد الامام على رجع إلى سنة أبى بكر.