نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢ - ١٢٥ - و من كلام له عليه السّلام
و الفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان، كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب! ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه، و لو كان تحت عمامتى هذه [١].
و إنّما حكّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن، و يميتا ما أمات القرآن، و إحياؤه الاجتماع عليه، و إماتته الافتراق عنه: فان جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم و إن جرّهم إلينا اتّبعونا، فلم آت - لا أبا لكم - بجرا [٢] و لا ختلتكم عن أمركم [٣] و لا لبّسته عليكم، إنّما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن فتاها عنه، و تركا الحقّ و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما فمضيا عليه، و قد سبق استثناؤنا عليهما فى الحكومة بالعدل، و الصّمد للحقّ، سوء رأيهما [٤] و جور حكمهما.
[١] الشعار: علامة القوم فى الحرب و السفر، و هو ما يتنادون به ليعرف بعضهم بعضا. قيل: كان شعار الخوارج «لا حكم إلا للّه»، و قيل: المراد بهذا الشعار هو ما امتازوا به من الخروج عن الجماعة. فيريد الامام أن كل خارج عن رأى الجماعة مستبد برأيه عامل على التصرف بهواه، فهو واجب القتل، و إلا كان أمره فتنة و تفريقا بين المؤمنين
[٢] البجر - بالضم -: الشر، و الأمر العظيم
[٣] ختلتكم: خدعتكم، و التلبيس خلط الأمر و تشبيهه حتى لا يعرف وجه الحق فيه
[٤] الصمد: القصد، «و سوء» مفعول لاستثناؤنا