نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٨ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
فما أشدّ اعتدال الأحوال [١]، و أقرب اشتباه الأمثال!!! تأمّلوا أمرهم فى حال تشتّتهم و نفرّقهم، ليالى كانت الأكاسرة و القياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق [٢] و بحر العراق، و خضرة الدّنيا، إلى منابت الشّيح، و مهافى الرّيح [٣] و نكد المعاش، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر و وبر [٤] أذلّ الأمم دارا، و أجدبهم قرارا، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها [٥] و لا إلى ظلّ ألفة يعتمدون على عزّها، فالأحوال مضطربة، و الأيدى مختلفة، و الكثرة متفرّقة. فى بلاء أزل [٦] و أطباق جهل من بنات موءودة [٧] و أصنام معبودة، و أرحام مقطوعة، و غارات مشنونة
[١] الاعتدال هنا: التناسب، و الاشتباه: التشابه
[٢] يحتازونهم: يقبضونهم عن الأراضى الخصبة
[٣] المهافى: المواضع التى تهفو فيها الرياح - أى: تهب - و النكد - بالتحريك - أى: الشدة و العسر
[٤] الدبر - بالتحريك - القرحة فى ظهر الدابة. و الوبر: شعر الجمال. و المراد أنهم رعاة
[٥] لا يأوون: لم يكن فيهم داع إلى الحق فيأوون إليه و يعتصمون بمناصرة دعوته.
[٦] «بلاء أزل» على الاضافة، و الأزل - بالفتح -: الشدة
[٧] من «وأد بنته» كوعد - أى: دفنها و هى حية، و كان بنو إسماعيل من العرب يفعلون ذلك ببناتهم. و شن الغارة عليهم: صبها من كل وجه