نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٧ - ١٩٥ - و من كلام له عليه السّلام
لم أردّ على اللّه و لا على رسوله ساعة قطّ، و لقد واسيته بنفسى فى المواطن الّتى تنكص فيها الأبطال [١]، و تتأخّر فيها الأقدام، نجدة أكرمنى اللّه بها [٢]
و لقد قبض رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّ رأسه لعلى صدرى، و لقد سالت نفسه فى كفّى، فأمررتها على وجهى [٣]، و لقد ولّيت غسله، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الملائكة أعوانى، فضجّت الدّار و الأفنية [٤]، ملأ يهبط و ملأ يعرج، و ما فارقت سمعى هينمة منهم [٥] يصلّون عليه حتّى واريناه فى ضريحه، فمن ذا أحقّ به منّى حيّا و ميّتا؟! فانفذوا على بصائركم [٦]، و لتصدق نيّاتكم فى جهاد عدوّكم. فو الّذى لا إله إلاّ هو إنّى لعلى جادّة الحقّ،
[١] المواساة بالشىء: الاشراك فيه، فقد أشرك النبى فى نفسه، و لا تكون بالمال إلا أن يكون كفافا، فان أعطيت عن فضل فليس بمواساة. قالوا: و الفصيح فى الفعل «آسيته» و لكن نطق الامام حجة
[٢] النجدة - بالفتح - الشجاعة، و نصبها هنا على المصدرية لفعل محذوف
[٣] نفسه: دمه. روى أن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم قاء فى مرضه فتلقى قيأه أمير المؤمنين فى يده و مسح به وجهه
[٤] ضجيج الدار: كان بالملائكة النازلين و العارجين، و الأفنية: جمع فناء - بكسر الفاء - و هو ما اتسع أمام الدار
[٥] الهينمة: الصوت الخفى
[٦] البصيرة: ضياء العقل، كأنه يقول: فاذهبوا إلى عدوكم محمولين على اليقين الذى لا ريب فيه