نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٥ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
فى حومة ذلّ، و حلقة ضيق، و عرصة موت، و جولة بلاء. فأطفئوا ما كمن فى قلوبكم من نيران العصبيّة، و أحقاد الجاهليّة، فإنّما تلك الحميّة تكون فى المسلم من خطرات الشّيطان و نخواته، و نزغاته و نفثاته [١] و اعتمدوا وضع التّذلّل على رءوسكم، و إلقاء التّعزّز تحت أقدامكم، و خلع التّكبّر من أعناقكم، و اتّخذوا التّواضع مسلحة [٢] بينكم و بين عدوّكم: إبليس و جنوده فإنّ له من كلّ أمّة جنودا و أعوانا، و رجلا و فرسانا. و لا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمّه من غير ما فضل جعله اللّه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد، و قدحت الحميّة فى قلبه من نار الغضب، و نفخ الشّيطان فى أنفه من ريح الكبر الّذى أعقبه اللّه به النّدامة، و ألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.
ألا و قد أمعنتم فى البغى [٣]، و أفسدتم فى الأرض، مصارحة للّه بالمناصبة، و مبارزة للمؤمنين بالمحاربة! فاللّه اللّه فى كبر الحميّة، و فخر الجاهليّة، فانّه ملاقح الشّنآن [٤]، و منافخ الشّيطان، الّتى خدع بها الأمم الماضية، و القرون الخالية،
[١] النخوة: التكبر و التعاظم. و النزغة: المرة من النزغ بمعنى الافساد. و النفثة: النفخة
[٢] المسلحة: الثغر يدافع العدو عنده، و القوم ذوو السلاح
[٣] أمعنتم: بالغتم. و المصارحة: التظاهر
[٤] الملاقح: جمع ملقح كمكرم: الفحول التى تلقح الاناث و تستولد الأولاد، و الشنآن: البغض