نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٥ - ١٦٢ - و من كلام له عليه السّلام لما اجتمع الناس عليه و شكوا مما نقموه ١ على عثمان، و سالوه مخاطبته عنهم و استعتابه لهم، فدخل عليه فقال
ابن الخطّاب أولى بعمل الحقّ منك، و أنت أقرب إلى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، وشيجة رحم منهما [١]، و قد نلت من صهره ما لم ينالا، فاللّه اللّه فى نفسك فإنّك، و اللّه، ما تبصّر من عمى، و لا تعلم من جهل، و إن الطّرق لواضحة، و إنّ أعلام الدّين لقائمة. فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدى و هدى، فأقام سنّة معلومة، و أمات بدعة مجهولة، و إنّ السّنن لنيّرة لها أعلام، و إنّ البدع لظاهرة لها أعلام. و إنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به، فأمات سنّة مأخوذة، و أحيا بدعة متروكة، و إنّى سمعت رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، يقول: «يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا عاذر، يلقى فى نار جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى: ثمّ يرتبط فى قعرها [٢]» و إنّى أنشدك اللّه أن لا تكون إمام هذه الأمّة المقتول، فإنّه كان يقال: يقتل فى هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيامة، و يلبس أمورها عليها، و يثبّت الفتن فيها، فلا يبصرون
[١] الوشيجة: اشتباك القرابة، و إنما كان عثمان أقرب وشيجة لرسول اللّه لأنه من بنى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف رابع أجداد النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم. أما أبو بكر فهو من بنى تيم بن مرة سابع أجداد النبى. و عمر من بنى عدى ابن كعب ثامن أجداده صلّى اللّه عليه و آله و سلم. و أما أفضليته عليهما فى الصهر فلأنه تزوج ببنتى رسول اللّه: رقية، و أم كلثوم، توفيت الأولى فزوجه النبى بالثانية و لذا سمى ذا النورين. و غاية ما نال الخليفتان أن النبى تزوج من بنتيهما
[٢] فارتبط: أى شده و حبسه، و روى «يرتبك»