نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٢ - ١٤٥ - و من خطبة له عليه السّلام
لا توافق الهدى، و إن اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة و افترقوا عن الجماعة، كأنّهم أئمّة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم! فلم يبق عندهم منه إلاّ اسمه، و لا يعرفون إلاّ خطّه و زبره [١]!! و من قبل ما مثّلوا بالصّالحين كلّ مثلة [٢] و سمّوا صدقهم على اللّه فرية [٣] و جعلوا فى الحسنة عقوبة السّيّئة.
و إنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم، و تغيّب آجالهم، حتّى نزل بهم الموعود [٤] الّذى تردّ عنه المعذرة، و ترفع عنه التّوبة، و تحلّ معه القارعة و النّقمة [٥]
أيّها النّاس، إنّه من استنصح اللّه وفّق، و من اتّخذ قوله دليلا هدى للّتى
[١] الزبر - بالفتح: الكتب مصدر كتب
[٢] «ما مثلوا» أى: شنعوا، و «ما» مصدرية، و قال ابن أبى الحديد «مثلوا بالتخفيف - نكلوا بهم، مثلت يفلان أمثل بالضم مثلا بالفتح و سكون الثاء، و الاسم المثلة بالضم. و من روى مثلوا - بالتشديد - أراد جدعوهم بعد قتلهم» اه
[٣] فرية - بالكسر - أى: كذبا، و «على» فى قوله «على اللّه» لا تتعلق بالمتقدم - و هو «صدقهم» - و إنما تتعلق بالمتأخر - و هو «فرية» - أى: سموا صدقهم فرية و كذبا على اللّه، فان أبيت أن تعلقه بفرية لكونه مصدرا متأخرا و ذهبت إلى أن المصدر لا يعمل فى الذى يتقدمه لكونه ضعيف العمل لأنه إنما عمل حملا على الفعل، قلنا: فليكن العامل فيه فعلا مقدار دل عليه هذا المصدر أو ليكن المصدر دالا على مصدر آخر يقدر متقدما على الحرف، و هذا كله من الوضوح بحيث لا يزاد فى الدلالة عليه عن هذا المقدار
[٤] الموت الذى لا يقبل فيه عذر، و لا تفيد بعده توبة
[٥] القارعة: الداهية المهلكة